عبد الملك الثعالبي النيسابوري
188
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقوله في توديعه [ من المتقارب ] : أودّع حضرتك العالية * ونفسي لا دمعتي هاميه ومن ذا يودّع هذا الجناب * فتهنؤه بعده العافية جناب رعيت به جنّة * قطوف مكارمها دانيه « 1 » رأيت به فائضات العلا * وعلّمت ما للهمم العالية كأنّي بغداد في شوقها * إليك وأدمعها الجارية وأنت المرجّى لإظفارها * بآمالها وبآماليه ولو كنت تأذن لي في المسير * إذا سرت في جملة الحاشية سبقت جوادك مدّ الطريق * وسرت وفي يدي الغاشيه « 2 » ولابن خلاد القاضي فيه مدح تشوبها ملح ، كقوله [ من الوافر ] : بأسعد طالع عيّدت يا من * بطلعته سعادة كلّ عيد فعش ما شئت كيف تشاء والبس * جديد العمر في زمن جديد فقد شهدت عقول الخلق طرّا * وحسبك بالبصائر من شهود بأنّ محاسن الدنيا جميعا * بأفنية الرئيس ابن العميد ولأبي الحسن البديهي فيه من قصيدة [ من المتقارب ] : إذا اعتمدتني خطوب الزّمان * وكان اعتمادي على ابن العميد تذكرت قربي من قلبه * فيمّمته من مكان بعيد تجاوز في الجود حدّ المزيد * وجلّ نداه عن المستزيد وفات الأنام ، وفاق الكرام * برأي سديد ، وبأس شديد ومما يستبدع فيه ويستحسن معناه قول أبي علي [ بن ] مسكويه له عند
--> ( 1 ) دانية : أي مذلّلة سهلة الجناء . ( 2 ) الغاشية : سورة من القرآن الكريم ، والغاشية الغطاء ، وغلاف القلب .